محمد السيد علي بلاسي

138

المعرب في القرآن الكريم

وقد يوافق اللفظ اللفظ ويقاربه ومعناهما واحد ، وأحدهما بالعربية ، والآخر بالفارسية أو غيرها . فمن ذلك : الإستبرق ، وهو الغليظ من الديباج ، وهو استبره بالفارسية أو غيرها « 1 » . وعلى هذا ، فاتهام الدكتور لويس للإمام الشافعي وأبي عبيدة بأنهما من دعاة العنصرية اتهام زائف لا أساس له من الصحة ، أما وقد ثبت أن نظرية الإمامين العربيين المسلمين مبنية على أسس علمية وطيدة وليست لها علاقة بالتعصب أو الهوى أو صفة القداسة كما يزعم د . لويس عوض ؟ ! « 2 » 3 - أما عن اتهام د . لويس عوض لفقهاء اللغة العربية بالتعصب ؛ حيث ظلوا قرونا لا يعترفون بالدخيل في اللغة العربية - فهو اتهام غير موضوعي ؛ نظرا لأنهم قالوا بوقوع المعرّب في اللغة العربية ، بل وعقدوا له أبوابا في كتبهم مثل ابن جني الذي عقد بابا في كتابه الخصائص عنوانه : ( ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب ) : وذكر فيه بعض طرائق التعريب « 3 » ، وهناك كتب المعربات كالمعرب للجواليقي وشفاء الغليل للشهاب الخفاجي وغيرهم كثير « 4 » . 4 - وعن اتهام الدكتور لويس للعربية بأنها لغة حديثة - لأن العرب أحدث من غيرهم - فهو اتهام لا يجد الدليل ؛ فقد بنى رأيه على أن العرب موجة قادمة إلى الجزيرة من خارجها وأنهم قدموا من القوقاز وأرض الرافدين ! « 5 » مع أن حقائق التاريخ تخالفه وتنفي ما يقول : فالجزيرة

--> ( 1 ) المزهر : للسيوطي 1 / 266 ، ط 3 - دار التراث . ( 2 ) أصل العرب ولغتهم بين الحقائق والأباطيل : ص 94 . ( 3 ) الخصائص لابن جني ، 1 / 357 وما بعدها ، ط 3 - عالم الكتب ببيروت سنة 1403 ه . وراجع : ابن جني اللغوي : د . عبد الغفار حامد هلال ص 684 ، تجد مزيدا من التفصيل . ( رسالة دكتوراه مخطوطة محفوظة بمكتبة كلية اللغة العربية - جامعة الأزهر سنة 1390 ه ) . ( 4 ) أصل العرب ولغتهم بين الحقائق والأباطيل : د . عبد الغفار حامد هلال ، ص 95 . ( 5 ) المرجع السابق : ص 95 ، نقلا عن مقدمة في فقه اللغة العربية : د . لويس عوض ، ص 31 وما بعدها .